الشيخ علي الكوراني العاملي
630
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
حجر بن عدي الكندي راهب الصحابة وقائد في الفتوحات وقد ترجمنا له في : قراءة جديدة في الفتوحات ( 2 / 327 ) ونورد هنا نقاطاً حوله : 1 . حجر بن عدي الكندي ، صحابيٌّ جليل ، وقائدٌ في الفتوح ، كان كثيرالعبادة حتى وصفوه براهب الصحابة . قال الحاكم ( 3 / 468 ) : « ذكر مناقب حجر بن عدي رضي الله عنه ، وهو راهب أصحاب محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » . وكان باراً بأمه محباً لها ، يرتب مكان نومها بيديه ، ثم ينام فيه ليطمئن أنه ممهد ! ( تاريخ دمشق : 12 / 212 . ومكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا / 76 ) . 2 . كان قائداً في فتح العراق وإيران ، وقائد الميسرة في معركة القادسية ، وقائد الميمنة في فتح المدائن ، وفي معركة جلولاء ، وشارك في فتح الشام ، وهو الذي فتح مرج عذراء ، الذي قتله فيه معاوية ! ( المحبر / 292 والطبري : 3 / 135 ، وابن الأعثم : 1 / 211 ، والطبقات : 6 / 217 ، والغارات : 2 / 812 ) . 3 . ظهرت له كرامات في حروبه وشهادته ، وكان أول من اقتحم بفرسه نهر دجلة العريض في فتح المدائن ، فقد طال اصطفاف المسلمين والفُرس ، وكان الفُرس على الضفة الأخرى لدجلة ، فتقدم حِجْر وقرأ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ . وأقحم فرسه وهو يقول باسم الله ، فعبر وعبر المسلمون على أثره ! فلما رآهم العدو قالوا : ديوان ديوان ! ( جمع دِيو : الغول ) فهربوا فدخلنا عسكرهم » . ( كرامات الأولياء اللالكائي / 152 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 419 ) . 4 . تحمل اضطهاد معاوية ، مع عدد من أصحابه من رؤساء القبائل وقادة الإسلام وفرسانه ، الذين فتحوا العراق والشام ، فمنهم مثلاً : « سعيد بن نمران الهمداني الناعطي ، كان كاتباً لعلي ( عليه السلام ) وأدرك من حياة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أعواماً وشهد اليرموك ، وسار إلى العراق مدداً لأهل القادسية ، وكان من أصحاب حجر بن عدي ، وسيَّره زياد مع حجر إلى الشام ، فأراد معاوية قتله مع حجر ، فشفع فيه حمزة بن مالك الهمداني ، فخلى سبيله » . ( أسد الغابة : 2 / 316 ) . وكفى بذلك دليلاً على اضطهاد الخلافة القرشية لقادة الفتح ، فالعسكريون الأبطال يضحون ويفتحون البلاد ويسلمونها إلى الخليفة ، فيسلمها إلى أجبن الناس وأبعدهم عن أخلاق الجهاد والفروسية ، فيضطهدون الفاتحين ، ويزعمون أنهم هم جاهدوا وفتحوا !